عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
134
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
جوده في زمانه ، جمع العلم والقرآن ، وقام به ، توفي في نصف شعبان وصلّى عليه ولده القاضي عبد الرحمن غداة يوم الجمعة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، ودفن بباب سلم رحمه اللّه تعالى . 260 - ومنهم أبو الفضل العراقي المتعبد رحمه اللّه : قال : كان كثير الفضل والإيثار ، وكانت له ضيعة ورثها من أجداده ، يأكل منها حلالا ويبعث من طعامه وصابته إلى العلماء والمتعبدين بقدر ما يكفي كل واحد منهم في سنته ، وكان كثير العبادة ، صام ستّين سنة حتى ضعف بصره ، فقيل له : ألّا أفطرت فإنّ الصّيام يضرّ ببصرك ؟ فقال : لا واللّه لا أفطرت إلا بين يدي اللّه تعالى ، توفي ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وصلّى عليه أبو عبد اللّه الخواص ودفن بباب سلم خلف المصلى رحمه اللّه تعالى . 261 - ومنهم أبو بكر الحذّاء الزّاهد المتعبّد : قال : كان ذا حجّ وأسفار ، وتغرّب عن الأوطان ، من أهل الجد والاجتهاد ، والانزواء ، وله رياضة حسنة ، وأحوال شريفة ، وكنت إذا نظرت إليه ذكرت اللّه ، قد غارت عيناه ونحل جسمه ، وجفّ جلده على عظمه ، أقام ملازما للصّيام ، والقيام سبعين سنة لأنه تعبّد وهو مناهز الاحتلام ، يحذو النّعال في داره ، رحل إلى المشرق فصحب أبا الحسن بن العزا في خمس عشرة سنة بمصر ، يحجّ في كل سنة حجّة . قلت : في كلامه بتر لزيادة غيره ؛ ويزور زورة . قلت : ثم رجع بعد ذلك إلى إفريقية فسكن زغوان « 1 » وكان يأتي إلى القيروان مستترا للزّيارة ، له بنات كنّ متزوّجات لأولاد أخيه خوفا أن يراه الناس ، ولم يزل بزغوان متعبّدا إلى أن مات بها سنة أربعمائة في نصف جمادى الأولى رحمه اللّه . قلت : قال أبو بكر التجيبي حدّثني أبو بكر الحذّاء قال : حدّثني أبو الحسن بن العراقي بدمياط « 2 » ، قال : حدثني عمرو بن علي الدينوري بالمسجد الحرام ، قال إبراهيم التّميمي : بينما أنا في الجبانة أعتبر بالموتى وأذكر هول البلاء ، إذ رأيت شابّا
--> ( 1 ) زغوان : بزغوان قرى كثيرة آهلة كثيرة المياه والثمار والبساتين من أعمال تونس . انظر : المسالك والممالك 2 / 222 ، والروض المعطار ص : 294 . ( 2 ) دمياط : محافظة مصرية قاعدة صيد تقع شمالا ، بها حرف وصناعات .